محمد بن علي الشوكاني

339

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

هو لك ، تملكه وما ملك . [ شرك القبوريين والوثنيين واحد ] وإذا تقرر هذا فلا شك أن من اعتقد في ميت من الأموات ، أو حي من الأحياء أنه يضره أو ينفعه ، إما استقلالا أو مع الله تعالى ، وناداه أو توجه إليه أو استغاث به في أمر من الأمور التي لا يقدر عليها المخلوق ، فلم يخلص التوحيد لله ، ولا أفرده بالعبادة ؛ إذ الدعاء بطلب وصول الخير إليه ، ودفع الضر عنه هو نوع من أنواع العبادة . ولا فرق بين أن يكون هذا المدعو من دون الله ، أو معه حجرا ، أو شجرا ، أو ملكا ، أو شيطانا كما كانت تفعل ذلك الجاهلية ، وبين أن يكون إنسانا من الأحياء ، أو الأموات كما يفعله الآن كثير من المسلمين . وكل عالم يعلم هذا ويقر به فإن العلة واحدة ، وعبادة غير الله وتشريك غيره معه تكون للحيوان كما تكون للجماد وللحي كما تكون للميت . . . فمن زعم أن ثم فرقا بين من اعتقد في وثن من الأوثان أنه يضر وينفع ، [ 20 ] وبين من اعتقد من ميت من بني آدم ، أو حي منهم أنه يضر أو ينفع أو يقدر على أمر لا يقدر عليه إلا الله فقد غلط غلطا بينا ، وأقر على نفسه بجهل كبير ؛ فإن الشرك هو دعاء غير الله في الأشياء التي تختص به ، أو اعتقاد القدرة لغيره فيما لا يقدر عليه سواه ، أو التقرب إلى غيره بشيء مما لا يتقرب به إلا إليه . ومجرد تسمية المشركين لما جعلوه شريكا بالصنم والوثن والإله ، ليس فيه زيادة على التسمية بالولي والقبر والمشهد ، كما يفعله كثير من المسلمين ، بل الحكم واحد إذا حصل لمن يعتقد في الولي والقبر ما كان يحصل لمن كان يعتقد في الصنم والوثن ؛ إذ ليس الشرك هو بمجرد إطلاق بعض الأسماء على بعض المسميات ، بل الشرك هو أن يفعل لغير الله شيئا يختص به - سبحانه [ وتعالى ] ، - سواء أطلق على ذلك الغير ما كان تطلقه عليه